الشيخ محمد اليعقوبي
54
فقه الخلاف
للفرد الأفضل على مدى تأريخ الإسلام إلا في فترات قليلة رغم وجود ظروف مناسبة لإقامتها . وقد نستطيع الدفاع عنهم بأن ذلك كان منهم دفعاً للفتنة التي يمكن أن تحصل بسبب التشاح والتزاحم على هذا الموقع الشريف الذي تطمح إليه النفوس المجبولة على حب الرئاسة . ومن الشواهد الأخرى تقصير الأمة في القيام بوظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالشكل الذي يقاوم الفساد والانحراف والجهل والضلال والغزو الفكري والأخلاقي والاجتماعي لأعداء الإسلام لشروط أضافوها للوجوب وهي قابلة للتشكيك في حصولها كاحتمال التأثير في الآخر ونحوها « 1 » وكان يمكن لصلاة الجمعة أن تكون أهم وسائل أداء هذه الفريضة العظيمة التي بها تقام السنن وتحل المكاسب وتأمن المذاهب وتحيى الفرائض وتموت البدع « 2 » ولما كانت الأمة على الحال الذي وصلت إليه . 5 - ما تقدم من أن الأئمة ( عليهم السلام ) وأصحابهم كانوا يحضرون صلاة الجمعة ويصلّون مع القوم بنحو من الأنحاء « 3 » ، نعم ، هم لم يقيموها مستقلين وهذا
--> ( 1 ) راجع بحث ( الأسس العامة للفقه الاجتماعي ) . ( 2 ) مضامين أحاديث شريفة موجودة في وسائل الشيعة . ( 3 ) النحو الأول : أن يصلّي قبله أو بعده بالإضافة إلى الصلاة معه ، ففي صحيحة زرارة قال : قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : إن أناساً رووا عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنه صلى أربع ركعات بعد الجمعة لم يفصل بينهن بتسليم ؟ فقال يا زرارة إن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) صلّى خلف فاسق فلما سلّم وانصرف قام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فصلّى أربع ركعات لم يفصل بينهنّ بتسليم ، فقال له رجل إلى جنبه يا أبا الحسن صلّيتَ أربع ركعات لم تفصل بينهن ؟ فقال ( عليه السلام ) : إنها أربع ركعات مشبّهات وسكت ، فوالله ما عقل ما قال له ) ( الوسائل ، أبواب صلاة الجمعة ، باب 29 ، ح 4 ) وعن أبي بكر الحضرمي : ( قال : قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) كيف تصنع يوم الجمعة ؟ قال : كيف تصنع أنت ؟ قلت : أصلي في منزلي